
حالة الصناعة: المياه والصرف الصحي في إفريقيا – دعوة إلى حلول مرنة قائمة على البيانات وشاملة
شهد المؤتمر والمعرض الدولي الثاني والعشرون لجمعية المياه والصرف الصحي الأفريقية (AfWASA ICE2025) في كمبالا، أوغندا، نقاشات ثاقبة كشفت عن القضايا الملحة التي لا تزال تعاني منها صناعة المياه والصرف الصحي في إفريقيا. كما أتاح فرصة للتفكير العميق في الحلول التي يجب تنفيذها بشكل عاجل.
بصفتي المدير العام لشركة Proficient Projects and Advisory، تشرفت بالمشاركة في مناقشات مثمرة مع بعض من ألمع العقول في هذا المجال. لطالما كانت شركتنا في طليعة تقديم الاستشارات الاستراتيجية، وحلول البنية التحتية، والاستشارات التقنية في مجالات المياه والصرف الصحي والقطاع العام. نحن ملتزمون بحل تحديات المياه والصرف الصحي في إفريقيا ليس بالكلام فقط، بل من خلال حلول عملية وقابلة للتطوير تحدث تأثيرًا دائمًا.
الواقع الذي نواجهه
رغم عقود من الجهود، لا تزال خدمات المياه والصرف الصحي في إفريقيا تعاني من نقص شديد. فالتوسع الحضري السريع يضغط على البنية التحتية القائمة، بينما يؤثر تغير المناخ على توافر المياه وتوزيعها. تعاني المرافق من قيود مالية تمنعها من توسيع وتحسين خدماتها، مما يؤدي إلى عدم استقرار في إمدادات المياه والصرف الصحي.
أحد الجوانب الأساسية لهذه المشكلة هو غياب اتخاذ القرار القائم على البيانات. لا تزال العديد من المرافق تعتمد على أساليب حفظ السجلات القديمة، مما يجعل تقييم الأداء والتخطيط المستقبلي صعبًا. بدون أنظمة بيانات قوية، تصبح كفاءة العمليات وجذب الاستثمارات تحديًا كبيرًا. بالإضافة إلى ذلك، لا يزال إشراك القطاع الخاص في هذا المجال محدودًا، على الرغم من الأدلة الواضحة على أن الشراكات بين الحكومات والشركات يمكن أن تعزز الكفاءة والابتكار.
التمويل هو أحد أكبر العقبات، حيث ثبت أن الآليات التقليدية غير كافية. سلطت مبادرة الاستثمار في الصرف الصحي الحضري في إفريقيا (AUSII) الضوء على الحاجة إلى نماذج تمويل أكثر استدامة وطويلة الأجل، مشيرة إلى أن قطاع المياه والصرف الصحي لا يمكن أن يعتمد فقط على المساعدات الدولية. بدلاً من ذلك، يحتاج القطاع إلى حلول تمويل مختلطة، وشراكات بين القطاعين العام والخاص، وخيارات التمويل الصغير لدعم المؤسسات الصغيرة التي تساهم في الحلول الصحية.
ومن بين النقاط الرئيسية التي تمت مناقشتها في المؤتمر أيضًا مفهوم الاقتصاد الدائري وإمكانية تحويل النفايات إلى موارد قيمة. قدمت دول مثل السنغال وبوركينا فاسو نماذج ناجحة لاستخدام الغاز الحيوي والحمأة المعالجة كجزء من أنظمة الصرف الصحي الخاصة بها. يساهم هذا التحول من التخلص من النفايات إلى استرداد الموارد في تقليل الأثر البيئي وخلق فرص اقتصادية جديدة.
أخيرًا، أكد المؤتمر على الحاجة الملحة إلى إشراك النساء والشباب في القطاع. لا يزال تمثيل النساء والمهنيين الشباب في الأدوار القيادية والفنية ضعيفًا، على الرغم من أهميتهم في إحداث التغيير. بدون قيادة متنوعة، ستظل السياسات والحلول غير شاملة، مما يؤدي إلى فقدان وجهات نظر رئيسية قد تحقق تقدمًا مستدامًا.
من تحويل وسائل النقل والتنقل إلى تطوير حلول الطاقة، ومن إحداث ثورة في صناعة الأغذية والزراعة إلى تأمين المياه والصرف الصحي للمجتمعات، نقدم خبرة عالمية المستوى تشكل المستقبل. في Proficient، لا نقدم المشورة فحسب، بل نعمل على هندسة التأثير.
ما الذي يجب تغييره؟
1. يجب أن تصبح البيانات أصلًا استراتيجيًا
أحد الدروس الأساسية التي تعلمناها من المؤتمر هو أن البيانات ليست مجرد فكرة لاحقة، بل هي أساس تقديم الخدمات بكفاءة. لم يعد من الممكن الاعتماد على السجلات اليدوية والتقارير المجزأة. تحتاج مرافق المياه في إفريقيا إلى منصات بيانات ذكية ومتكاملة تتيح المراقبة الفورية، والصيانة التنبؤية، ووضع السياسات المستندة إلى الأدلة.
في Proficient Projects and Advisory، نعمل على تنفيذ تحليلات الذكاء الاصطناعي ورسم الخرائط الجغرافية لمساعدة المرافق على تحسين الكفاءة والمساءلة.
2. يجب أن يكون التمويل أكثر من مجرد قروض
يُعد نقص رأس المال عائقًا رئيسيًا أمام مشاريع المياه والصرف الصحي. أكدت مناقشات AUSII أن القروض والمنح التقليدية وحدها لا تكفي، وأنه يجب تبني نماذج تمويل جديدة.
تشمل الحلول التمويل المختلط الذي يجمع بين رأس المال العام والخاص لتقليل المخاطر، والتمويل القائم على النتائج الذي يربط التمويل بالنتائج القابلة للقياس، والتمويل الصغير والشراكات بين القطاعين العام والخاص التي تمكن رواد الأعمال المحليين من سد الفجوات في الخدمات.
3. تحويل النفايات إلى نموذج أعمال
أكدت جلسات الاقتصاد الدائري أن إدارة النفايات يجب ألا تُعتبر مركز تكلفة، بل يجب أن تكون مصدرًا للإيرادات. أثبتت دول مثل السنغال وبوركينا فاسو أن المعالجة الفعالة للحمأة يمكن أن تنتج منتجات ذات قيمة مثل الغاز الحيوي، والأسمدة العضوية، ومواد البناء.
4. بناء بنية تحتية مائية مقاومة للمناخ
يؤثر تغير المناخ بالفعل على إمدادات المياه في إفريقيا، ويجب على المرافق أن تستبق هذه الأزمة. نحتاج إلى الاستثمار في محطات معالجة تعمل بالطاقة الشمسية، وحلول الصرف الصحي اللامركزية، وأنظمة حصاد مياه الأمطار.
نقوم حاليًا في Proficient Projects and Advisory بتجربة حلول طبيعية مثل استعادة الأراضي الرطبة وإعادة تغذية المياه الجوفية لتعزيز قدرة المجتمعات على الصمود في مواجهة الجفاف.
5. سد فجوة القيادة
لا تزال النساء والمهنيون الشباب ممثلين تمثيلًا ضعيفًا في قطاع المياه والصرف الصحي. يجب أن يتغير هذا الوضع. أكدت شبكة النساء المحترفات في AfWASA أن غياب القيادة المتنوعة يؤدي إلى قرارات سياسية محدودة الأفق.
نحن في Proficient ندعم برامج الإرشاد وبناء القيادات لضمان أن الجيل القادم من خبراء المياه والصرف الصحي يتمتع بالتنوع والكفاءة والجاهزية للقيادة.
الطريق إلى الأمام: دعوة إلى العمل
تتطلب أزمة المياه والصرف الصحي في إفريقيا تحركًا عاجلًا ومنسقًا. لا يمكننا السماح بأن تظل هذه المناقشات نظريات تُناقش في المؤتمرات دون تحقيق نتائج ملموسة.
أولًا، يجب أن نضع الاستثمار في البيانات على رأس الأولويات. يجب أن تخصص الحكومات والمرافق الموارد لإنشاء أنظمة بيانات ذكية توفر رؤى دقيقة وفورية حول أداء الخدمات.
ثانيًا، يجب أن تتطور الهياكل التمويلية. ينبغي أن تصبح الشراكات بين القطاعين العام والخاص والتمويل المختلط قاعدة وليس استثناء، لضمان حصول المشاريع على رأس المال اللازم للتوسع المستدام.
علاوة على ذلك، يجب أن نغير نظرتنا إلى النفايات. ينبغي على جميع المرافق استكشاف نماذج أعمال تحويل النفايات إلى قيمة، مما يقلل الأثر البيئي ويجعل خدمات الصرف الصحي مجدية ماليًا.
كما يجب أن يصبح تعزيز القدرة على مواجهة تغير المناخ جزءًا أساسيًا من جميع المشاريع الجديدة. يجب تصميم البنية التحتية المستقبلية لتحمل صدمات تغير المناخ.
وأخيرًا، يجب معالجة الفجوات في القيادة. يجب إدماج النساء والمهنيين الشباب في الهياكل الإدارية لضمان أن السياسات تكون متقدمة وشاملة وفعالة.
في Proficient Projects and Advisory، نحن ملتزمون بتحويل هذه الأفكار إلى أفعال. ندعو جميع الأطراف المعنية – الحكومات، المانحين، القطاع الخاص، والمجتمعات – إلى الانضمام إلينا في بناء مستقبل يكون فيه الحصول على المياه الآمنة والصرف الصحي حقًا أساسيًا للجميع.
الوقت للتحرك هو الآن.